محمد جواد مغنية

578

عقليات إسلامية

وإذن ، فمعيار الشهادة الكريمة عند اللّه أن ترضي الحق وأنصاره ، وتغضب الباطل وأهله . . . وعلى هذه السبيل مضى الصحابة وأصحاب الحسين ، وكان ، عليه أفضل الصلوات ، يتمثل وهو في طريقه إلى كربلاء ببعض الأبيات منها : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما وساوى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وودع مجرما والمثبور المطرود والملعون لخبث ذاته وسوء فعله . 2 - ان جماعة كثر من الصحابة ، وفيهم بدريون ، قاتلوا وقتلوا مع الحسين بنفس الدافع والهدف اللذين حاربوا من أجلهما مع جده رسول اللّه ( ص ) ، منهم عبد اللّه بن عمير الكلبي الذي قال : واللّه لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا ، واني لأرجو أن يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند اللّه من ثوابه إياي في جهاد المشركين ومنهم انس بن الحرث وحبيب بن مظاهر ، ومسلم ابن عوسجة ، وجنادة ابن الحرث ، وكثير غيرهم . 3 - من درس نفسية الشهداء يجد أنهم أو أكثرهم يتحركون بدافع واحد ، هو الشعور بالواجب والإيمان بالمثل الأعلى إيمانا تغلغل في أعماق كل شهيد ، وتأصل في طبعه يكافح من أجله ويجاهد حتى الموت . . . ومعنى هذا أن كل من استشهد في سبيل الحق والعدل ، والحرية والمساواة لوجه الحق والحرية فهو من حيث المبدأ كمن استشهد مع رسول اللّه ، لأن هذه القيم